مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

21

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

التمليك بالتبديل ، فيقال : إنّ البيع تبديل عين بمال ؛ مبيناً أنّ وجه إسقاط كلمة الإنشاء تجنّب الإشكال المتقدّم ، ووجه اختيار التبديل على التمليك فلأنّ البيع يرد أوّلًا على مبادلة المال بالمال وطرف الإضافة بطرف الإضافة ، ويلزمه التمليك ، فالمضمون الأوّلي من البيع هو التبديل لا التمليك ، فيكون الأولى تعريفه بما هو مضمونه « 1 » . وعرّفه في موضع آخر بأنّه « تمليك العين بالعوض في ظرف تملّك المشتري » ؛ هروباً من إشكال صدق البيع على الإيجاب فقط ، فيكون إيقاعاً لا عقداً « 2 » . وقد ناقش السيّد الخميني هذا التعريف بأنّ المحقّق النائيني أراد من تعريفه هذا التخلّص ممّا أشكله على تعريف الشيخ الأنصاري من أنّه يقتضي أن يكون البيع إيقاعاً ، مع أنّ تعريفه هو أيضا يقتضي ذلك ؛ لأنّ تمليكه في ظرف تملّك المشتري إيقاع ومن فعل البائع ، وما لا يكون إيقاعاً هو التمليك والتملّك ، أي الماهية الاعتبارية المتقوّمة بهما ، ولا يخرج التمليك بمجرّد كونه في ظرف القبول عن كونه إيقاعاً « 3 » . ثمّ ذكر السيّد الخميني بأنّ حقيقة البيع عبارة عن مبادلة مال بمال - وهو المحكي عن المصباح - ولا دخل للإضافة المالكية فيها ، ووجود الإضافة المالكية بحسب الغالب لا يوجب دخالتها في الماهية وتقوّمها بها ؛ بدليل أنّه يصدق عنوان البيع على بيع الأعيان الموقوفة فيما يجوز بيعها مع أنّه لا مالك لها ، ولا سيّما الموقوفات العامة ، فإذا ملّكها وليّ الأمر - كالمتولّي والحاكم - بالعوض صدق عليه البيع عرفاً ولدى العقلاء . وكذا بيع الكلّي في الذمّة مع عدم مالكية الشخص له ؛ إذ لا يعتبر العقلاء مالكية الإنسان لما في ذمّته ، ولا يعدّ مالًا له ، لكن لمّا كان للذمم اعتبار على حسب اختلافها فيه يكون لصاحبها سلطنة على تمليك كلّي فيها حسب مقدار الاعتبار العقلائي ، فيكون ذلك تمليك مال ، لا تمليك مال

--> ( 1 ) المكاسب والبيع 1 : 100 ، 106 . وانظر : منية الطالب 1 : 93 . ( 2 ) انظر : منية الطالب 1 : 114 . المكاسب والبيع 1 : 106 . ( 3 ) البيع ( الخميني ) 1 : 66 .